مساحة إعلانية 728×90

أفضل أطروحات فلسفية في مجزوءة السياسة bac 2




مجزوءة السياسة



تقـديـــم :

تتحدد الدولة باعتبارها مجموع المؤسسات التي تنظم حياة مجتمع معين في مجال ترابي محدد، بحيث تمثل جهازا يشرف على مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والعسكرية والإدارية. ومن ثم فوجود الدولة يبدو رهينا بتوفر شروط أساسية (السكان - الأرض..)، وخاصة منها استمرارية أو دوام السلطة الذي يضفي على الدولة صفة الشخصية المعنوية الثابتة من جهة، واهتمام الدولة بالشأن العام من جهة ثانية، وذلك بشكل يجعل منها سلطة لا يستفيد منها من يملكها بل تكون موجهة نحو خدمة مصالح المجتمع بشكل عام


المحور الأول : مشروعيـة الـدولـة وغاياتــها

من المؤكد أن كل دولة تحتاج إلى تبرير وجودها وممارستها للسلطة، وتسعى من ثم إلى تأكيد مشروعيتها بالإستناد إلى دعائم سلالية أو دينية أو اجتماعية...فما الذي يمنح للدولة مشروعية وجودها؟ وما هي الغايات التي تروم تحقيقها؟.

* أرسـطو :

يعود القول بأن الإنسان مدني بالطبع إلى"أرسطو" الذي يربط نشوء الدولة بالإستعداد الطبيعي للإنسان من أجل الإندماج في الحياة المدنية أو الإجتماعية، ومن لا يتسم بهذا الميل يعتبر إما من فصيلة أسمى من البشر أو أحط درجة في سلم البشرية..ويعتبر"أرسطو" أن الإنسان قد زودته الطبيعة بالنطق بوصفه قدرة تمكنه من التمييز بين الخير والشر وبين العدل والجور، أما الصوت عند الحيوانات فلا تعدو وظيفته التعبير عن الشعور بالألم واللذة.

*هـيجل :

يرفض"هيجل" التصور التعاقدي السابق لكونه يجعل غاية الدولة "خارجية" عندما يحصرها في تحقيق السلم والحرية وحماية ممتلكات الأفراد. فالدولة بهذا المعنى ستكون مجرد وسيلة لتحقيق أهداف خارجة عنها، أهداف يعتبرها "هيجل"
خاصة بالمجتمع المدني، في حين أن الدولة تمثل غاية في ذاتها بوصفها تجسيدا للمطلق.. ويقوم هذا التصور على ما عرف عند "هيجل" من تمييز بين المجتمع المدني كمجال لإشباع حاجيات الأفراد اليومية وللتنافس بينهم في ظل تعارض مصالحهم الخاصة، وبين الدولة ككيان يسمو بالفرد إلى مستوى الكونية ويحقق اكتماله الأخلاقي، وذلك لأنها تعكس الروح الكلية أو تخضع للعقل الكلي الذي يعتبر مبدأ محايثا للعالم الطبيعي والإنساني في سياق النزعة المثالية لفلسفة "هيجل".


المحور الثاني : طبيعـة السلطـة السياسـية

تتعدد الأشكال التي تتمظهر بها الدولة من حيث طبيعة السياسة التي تميز علاقتها بأفراد المجتمع (أنظمة استبدادية أو
ديمقراطية مثلا..). فكيف تتحدد طبيعة الممارسة السياسية في علاقتها بتباين الأنظمة السياسية ؟ وما هي المؤهلات اللازم توفرها في الحاكم لضمان سلطته ؟

*ماكيافـيل :

ينظر إلى "ماكيافيل" كأول منظر للدولة الأوربية الحديثة التي تم تجريدها من لباس القداسة الدينية، بل إن نظريته تذهب أبعد من ذلك لكونها لا تؤسس مشروعية الدولة على حق معين بل هي تربطها أساسا بفطنة ومهارة الأمير في إلحاق الهزيمة بأعدائه .. فالسياسة مجال للصراع المستمر الذي يستهدف امتلاك السلطة والمحافظة عليها باللجوء إلى كل الوسائل التي من شأنها تحقيق هذه الغاية، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، لأن "الغـاية تبرر الوسيلـة".. وتتجلى أيضا هذه النزعة - التي تبدو مفرطة في الواقعية - في تأكيد "ماكيافيل" على أنه يفضل الحقيقة الواقعية على الصورة التي يكونها الإنسان عن الواقع

* ابن خلـدون :

يؤكد على أن سياسة الحاكم ينبغي أن تتسم بالجودة والصلاح. فالرعية لا يهمها في السلطان جمال شكله أو اتساع علمه بقدر ما تتوسم فيه ما يضمن لها المصلحة ويبعد عنها الضرر. لذلك على السلطان أن يكون رفيقا برعيته لضمان تعلقهم به ومحبتهم له؛ أما إذا كانت سياسته قائمة على البطش، فإنها تؤدي إلى فساد أخلاق الرعية وتخليها عن نصرة
السلطان...والرفق يتطلب الإعتدال، حيث يصبح من المحمود في السياسة التوسط بين الذكاء ، كإفراط في الفكر أو التفكير، والبلادة ، كإفراط في الجمود .. وبين التبذير والبخل (الكرم)أو التهور والجبن (الشجاعة)...وبذلك تمثل السياسة، في رأي "ابن خلدون"، مجالا للرفق بدل التسلط ، والإعتدال عوض التطرف.

المحور الثالث : الدولـة بين الحــق والعنــف

من المألوف أن ننظر إلى الدولة التي تستند إلى القانون في ممارسة سلطتها على المواطنين على أنها تمثل "دولة الحق"، وأن نعتبر- في المقابل - كل دولة تلجأ إلى القوة وتمارس العنف بمثابة دولة استبدادية تلغي أو تغيب القانون في علاقتها بالمواطنين..غير أن استقراء الواقع ،أو استنطاق التاريخ، يكشف عن تداخل معقد بين الحق والعنف في تشكيل ماهية الدولة بصورة تبعث على التفكير في ما إذا كان العنف لصيقا بالدولة ومدى ارتباطه أو انفصاله عن الحق..

* ماكس فيبر :

يرى أن الدولة بوصفها تجمعا سياسيا منظما ترتبط بممارسة العنف المادي، وذلك سواء تعلق الأمر بالأنظمة الإستبدادية القديمة أو بالأنظمة الديمقراطية الحديثة؛ أما افتراض وجود مجتمعات لا تعرف العنف فلا يعني سوى غياب جهاز الدولة وسيادة الفوضى..غير أن ممارسة العنف من طرف الدولة العصرية يتم وفقا للشرعية العقلانية والقانونية التي
تنظم علاقة السلطة بالمواطنين، أي أنه عنف مشروع يخضع لقواعد متفق عليها غايتها حفظ الأمن وحماية الصالح العام. وبذلك تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي لها حق اللجوء إلى العنف المادي وجعله تحت مراقبتها بحيث لا يحق استخدامه إلا بتفويض منها.

* العروي :

يركز على الدولة القائمة في البلدان العربية بغاية تحديد ما إذا كانت تمثل تجسيدا لمجتمع سياسي يتوفر على الشرعية والإجماع ويمثل بالتالي دولة الحق. وهو مطلب ليس رهينا فقط بتوفر الدولة كأجهزة إدارية، بل هو مشروط أساسا بوجود منظومة فكرية أو "أدلوجة" تجعل الأفراد يشعرون بالإنتماء إلى المجتمع السياسي، وتضمن ولاء المواطنين
وإجماعهم حول مشروعية السلطة التي يمتثلون لها..ويرى "العروي" أن الدولة السلطانية التي سادت تاريخ المجتمعات العربية، والتي ورثتها الدولة الحديثة ،هي دولة استبدادية تفرض الطاعة والولاء بالقوة ولا تتوفر على منظومة فكرية وأخلاقية (أدلوجة) تكون وظيفتها إدماج الأفراد عبر الإقناع، وهو ما يجعل الدولة معزولة ومرفوضة
لكونها تفتقر إلى الشرعية والإجماع بخلاف دولة الحق التي تقوم على القوة والإقناع معا.


هل استفدت؟ كن ايجابي و شارك المحتواى

ليست هناك تعليقات

حريّة الرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

يتم التشغيل بواسطة Blogger.